نجاح الطائي

154

السيرة النبوية ( الطائي )

نهاية عمرهم . والذي يقرأ مصادر هذه الحادثة يجد أنّه لم يولد في الكعبة أحد سوى عليّ عليه السّلام ، ومن البعيد ان يجمع اللّه تعالى هذه الفضيلة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وعدوه الطليق حكيم بن حزام وهو القائل على لسان نبيه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يا علي لا يحبك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق . واللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره وأخذل من خذله . وتجتمع في حكيم بن حزام صفات الطليق الذي أكره على دخول الاسلام ، وان أباه حزام بن خويلد ممن قتل في حرب الفجار الاخر « 1 » وكونه عثمانيا متصلبا ، ومن المنحرفين عن علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ومن قبيلة الزبير بن العوام وابن عمه « 2 » . قد انفرد بهذه الرواية الزبير بن بكار وعمه مصعب بن عبد اللّه وهما من أبناء عبد اللّه بن الزبير بن العوام . وقال أحمد بن علي السليماني : إنّ الزبير بن بكار كان من عداد من يضع الحديث ، وقال مرة عنه : منكر الحديث « 3 » . ومات حكيم بالمدينة سنة أربع وخمسين ، وبلغ ثراؤه انه باع دارا له من معاوية بستين ألف دينار ! « 4 » وكان هذا المبلغ عظيما بحيث ان معاوية عندما اشترى بيت حويطب بن عبد العزى في المدينة بأربعين ألف دينار استشرف لذلك الناس « 5 » ولما استعظم الناس ذلك قال لهم معاوية : وما أربعون ألف دينار لرجل له خمس من العيال « 6 » . واستنقص عبد اللّه بن الزبير حكيم بن حزام لبيعه دار الندوة من معاوية « 7 » وحب حكيم بن حزام للمال دفعه إلى احتكار الطعام على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 8 » . وبينما جاهد الأنصار والمهاجرون طيلة سنوات عديدة فقد بقي معظمهم يعيشون حالة الفقر

--> ( 1 ) تهذيب الكمال 7 / 172 . ( 2 ) الإصابة ، ابن حجر 1 / 349 ، الإستيعاب 1 / 320 هامش الإصابة . ( 3 ) ميزان الاعتدال ، الذهبي 2 / 66 . ( 4 ) المعارف ، ابن قتيبة 311 . ( 5 ) استشرفه حقه : ظلمه ، أقرب الموارد 1 / 585 . ( 6 ) الاستيعاب ، ابن عبد البر ، بهامش الإصابة 1 / 384 . ( 7 ) الإصابة 2 / 45 . ( 8 ) وسائل الشيعة ، كتاب التجارة 316 .